والغابرين « 1 » - في الدّينونة والتألّه والعفاف والتحرّج والكرم ، والطّهارة والتقزز والنّزاهة والرّقّة والرّحمة والجود والعطية والحلم والعفو والإبقاء والإغضاء والوفاء والإرضاء والتغافل والتسمّح والبرّ والتعهّد ، والبشر والطّلاقة ، والدّماثة والشجاعة وطلب الذّكر الجميل من كل أحد ، إمّا للساعة وإما للأبد ، فينبغي على هذا أن لا يكون لكلام الخصم سامع ، ولا لدعواه مصدّق ولا لحكمه مجيز .
قلت لأبي الوفاء المهندس « 2 » ، وكان قد رجع من عند ابن عبّاد ، لقيه بجرجان مؤدّيا إليه رسالة من بغداذ ، لقيته بالمرج في ليلة عمياء بالمطر والبرد والثّلج والسّيل العرم : كيف شاهدت ابن عبّاد ، فإنك صيرفيّ الناس في النّاس ؟
فقال : يقال لمثله عندنا بنيسابور طبل هرثميّ ، ويقال لمثله عند إخواننا ببغداد : مادح نفسه يقرئك السّلام ؛ وهو مع هذا عند أصحابه رقيع طيّب ، وعند الكتّاب أحمق غليظ ، وعند سفلة المعتزلة واحد الدّنيا ، وعند الفلاسفة طائر طريف ، وعند الصّالحين ظلوم قاس ،
هامش
( 1 ) الغابرين : الآتين .
( 2 ) محمد بن محمد بن يحيى البوزجاني . وقد مرّ .