تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
فقولك لهذا الرّجل الشيعيّ هو قولي للمتكلّم إذا كان دعيا ، ولم يكن في مذهبه برّا تقيا . وأما ابن العميد ، فمن هذا الذي يتفلسف على بصيرة ومعرفة ، وهو يرضى سيرته ، ويحمد هديه ، ويراه قدوة ويعدّه سعيدا ؟ كأنّ الفلسفة إنما تكون بالدّعوى باللسان ، من غير عمل ومعاناة ورياضة ، وقمع للشهوة إذا غلبت ، وردع للنفس إذا طغت ، واستصلاح للأمور بالعدل المؤثر فيها ، وطلب السعادة والفوز في العاقبة على ما رسمه علماؤها ، وحقّقه حكماؤها . هيهات ! ظنّ لا تسافر فيه العين ، وقول لا يصبر على لفح الكير « 1 » . فليت شعري بعد هذا من الخصم الذي يركب البهت « 2 » ، ويدفع العيان ، ويسحر العقول ، ويطرح الأذهان ، ويقول : ليس القول بالعدل والتوحيد ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر إلا ما هو عليه ابن عباد ، ولا الفلسفة إلا ما كان يختاره ابن العميد ؟
هامش
( 1 ) الكير : الزق الذي ينفخ فيه الحداد . ولفح النار : حرها . وكأنه يعني أن هذا قول لا يثبت للنقد والتجربة . ( 2 ) البهت : الباطل والكذب .