تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
هذا ما لا يقوله أحد ممن له عقل ونهى « 1 » ، ولا يجترىء عليه من له حجر وحجا « 2 » ، خاصة إن كان ممن يربّ « 3 » مروّته بالحق ، ويصون كلمته عن الكذب ، ويغار على عقله من تعنيف معنّف ، ويأنف لنفسه من لومة لائم . سمعت القاضي أبا حامد المرورّوذيّ « 4 » يقول ، وكان سيد الفقهاء في وقته ، وإمام أصحابه في عصره ، وعجيب الفضل في جميع أموره : لو أنّ رجلين ظاهرين زكيا رجلا عند الحاكم ، ثم سأل الحاكم آخرين مرضيّين عن ذلك المزكّى بعينه فجرّحاه لكان الحاكم لا يقف ولا يتحيّر ولا يعيا ولا يحصر ، ولكنّه يقدّم الجرح على التزكية ويعمل به « 5 » دونها ، ويصير إليه تاركا لها ؟ فإن قلت : ما الحكمة في هذا ؟ قيل لك : إن اللّذين زكّيا قالا بالظاهر ، وربّما يكثر مثله ، ويغلب شبيهه ، وربما يتكلّف نظيره بالرياء والسّمعة ، والنّفاق والخديعة ،
هامش
( 1 ) النهى : العقل . ( 2 ) الحجر : العقل ، والحجا : الفطنة . ( 3 ) يرب : يربيّ . ( 4 ) مرت ترجمة أبي حامد المروروذي . ( 5 ) في الأصل : « بها » .