على أعقابها ، وأتى المطالب من غير أبوابها . ولكلّ واحد من الراضي والسّاخط شاكلة يعمل عليها ، وشيمة يظهر بها . على أني ما بهرجت « 1 » مذهب المتكلّمين « 2 » ، ولا زيّفت مقالة المتفلسفين . وإنما قلت في أولئك إنّهم ادّعوا « العدل » وعملوا بالجور ، وأمروا بالمعروف وركبوا المنكر ، ودعوا الناس إلى اللّه بالقول ونفّروا عنه بالفعل ، ولم يرجعوا فيما نصروه وذبّوا عنه إلى ورع ظاهر وتحرّج معروف ، ويقين لا خلاج « 3 » فيه ، كما كان عليه سلفهم وأعلامهم ؛ واصل « 4 » ، وعمرو « 5 » ، والحسن « 6 » ومن جرى مجراهم .
وهذا ما لا أحتاج إلى الاعتذار منه ؛ فإني سمعت الدّيّانين منهم يقولون هذا فيهم ، ويرونه من الدّاء الذي قد أعضل عليهم .
هامش
( 1 ) بهرجت : أبطلت ورددت .
( 2 ) يعني بالمتكلمين هنا : المعتزلة خاصة ، ويدل على هذا قوله الآتي بإثره :
« ادعوا العدل » .
( 3 ) لا خلاج فيه : لا شك فيه .
( 4 ) واصل بن عطاء ، وتقدم التعريف به .
( 5 ) عمرو بن عبيد ، وتقدم أيضا .
( 6 ) الحسن البصري ، وتقدم كذلك . وعدّه أبو حيان كما نرى من أعلام المعتزلة ، وكذلك فعل ابن النديم في قسم المعتزلة من الفهرست ، وهو قسم لا يوجد في الفهرست المطبوعة ، وهو صنيع له مبرراته ، والحديث عنه مستقصى فيما علقناه على ترجمة الحسن البصري من فهرست ابن النديم .