وقال الآخر « 1 » :
ألم تر ما لا قيت والدهر أعصر * ومن يتملّ العيش « 2 » يرأ ويسمع « 3 »
وقال لي بعض أصحابنا حين وقف على جرامة « 4 » هذا الكلام :
قد كشفت طائفتين كبيرتين ، وحملتهما على عداوتك والإرصاد لك ، يعني المتكلّمين والمتفلسفين ؛ فإنّ هذه لا تصبر لك على ثلبك ابن عبّاد .
وهذه لا تسكت عنك في نيلك من ابن العميد .
فقلت له : متى كان الخصم منصفا ، وكان مدلا بالحق متوقّفا ، فإن القول معه يسهل ، والجدال يخفّ ، والحديث يفيد ؛ وهل أنا إلا كمن قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في حديث « 5 » : يا رسول اللّه :
رضيت فقلت أحسن ما عرفت ، وغضبت فقلت أقبح ما عرفت . فلم ينكر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . وأنا أروي لك القصّة لتكون الفائدة أظهر ، والحجة أنور .
هامش
( 1 ) هو الأعلم بن جرادة السعدي . والبيت في أمالي الزجاجي 47 غير منسوب ، وفي اللسان ( رأى ) .
( 2 ) رواية اللسان : « ألم ترأ . . . يتمل الدهر يرأى ويسمع .
( 3 ) الرفع في « يسمع » على الاستئناف ، لأن القصيدة مرفوعة .
( 4 ) في الأصل : « حرامة » . والجرامه هنا : القطعة
( 5 ) مر الحديث ومراجع القصة .