تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وسنوسّع هذه الرسالة بعد هذا التطويل ببعض ما يكون حجة أو عذرا ، وإن اعترض حديث سقناه على غرّه « 1 » ، وعرضناه على حلوه ومرّه ، ولولا أن الفائدة - أبقاك اللّه - في سماع هذه الأشياء ومعرفة هذه الأحوال أضعاف الفائدة في الإضراب عنها ، لكان السكوت ممكنا ، والإمساك مستطاعا ، والسّلم واقعا ، والإعفاء سهلا ؛ ولكنّ الخيرة لا تقع ، واليقظة لا تحدث ، والتجربة لا تستحكم ، والطّبع لا يرتاض حتّى تتصفّح الأمور ، وتتعقّب الدّهور ، وتأخذ نصيبك من الاعتبار ، وتبعث همتك على محمود الاختيار ؛ والشّاعر يقول :
ومن يطل عيشه لا تلقه غمرا * وفي الحوادث والأيّام تجريب
وقال آخر « 2 » :
أخو خمسين مجتمع « 3 » أشدّي * ونجّذّني مداورة الشّؤون « 4 »
هامش
( 1 ) الغرّ ، بفتح الغين : التثني في الثوب والجلد والكتاب وغيرها . والمعنى : سقنا الحديث على ما فيه . ( 2 ) هو سحيم بن وثيل الرياحي . والبيت في الأصمعيات 1 / 6 ، واللسان ( نجذ ) . ( 3 ) الأصمعيات : « مجتمعا » . ( 4 ) نجذني : حنكني وعرفني الأشياء . ومداورة الشؤون : معالجة الأمور .