ورأيت آخر يقال له أبو عليّ الإسكاف ، وكان أشفّ من الفقّاعي ، على هذا ؛ وكان يقال لهؤلاء دعاة الصّاحب ، وخاصّة الصّاحب .
واجتهد « 1 » بالحسين « 2 » المتكلّم الكلّابي أن ينتقل إلى مذهبه ، فتلطّف حسين وقال : أيها الصاحب ! دعني حتّى أكون مشحذا لك ، فما بقي غيري ، وإن دخلت في المذهب لم يبق بين يديك من تنثو « 3 » عليه قبيحة ، وتبدي للناس عواره .
فضحك من كلامه وقال ؛ قد أعفيناك يا أبا عبد اللّه ، وبعد فما نبخل عليك بنار جهنّم ، أصل بها كيف شئت !
قال لنا حسين بعد ذلك : يا قوم ! أتراني أصلى بنار جهنم وعقيدتي وسيرتي معروفتان ، ويتبوّأ هو الجنة مع قتل الأنفس المحرّمة ، وركوب المحظورات العظيمة ؟
إنّ ظنّه بنفسه لعجب ، واللّه لو كان من المرجئة « 4 » لكان مخوفا
هامش
( 1 ) نقله ياقوت في الإرشاد 2 / 300 .
( 2 ) في الإرشاد « واجتهد بأبي الحسين » .
( 3 ) تنثو : تنشر وتذيع ، وفي الأصل : « تنثوا » .
( 4 ) المرجئة : فرقة إسلامية ترجىء الحكم على مرتكب الكبيرة فلا تحكم عليه بشيء . انظر مقالات الأشعري 1 / 132 وما بعدها .