ما كان أحسنه لو أن غيرته * على جراذقه كانت على حرمه « 1 »
قال الخليليّ :
كنت واقفا في صحن داره خلف شجرة كبيرة ، والزمان قيظ ، والهاجرة محتدمة ، وهو أيضا واقف تجاه تلك الشجرة لا يلحقني طرفه .
فقال لخادم بين يديه : قد جعت فأصلحوا الطّعام ، وصيحوا بهؤلاء الأكلة الطّغام « 2 » .
قال : فنزّت « 3 » في نفسي أنفة سدّت ما بيني وبين السماء ، فرجعت القهقرى ألقط قدمي حتّى صرت إلى الباب ، وفتّ إلى المنزل ؛ وطلبت فاحتجبت ، ثم طلبت فاحتجبت ، وقلت : سقطت من عالي السّطح ، وانكسرت ساقي ؛ وبقيت على هذه التّعلّة حتى فرّج اللّه بالقبض عليه .
قال :
وهذا عرق كان ينبض فيه من أبيه ؛ فإن أباه كان غاليا « 4 » في هذا الخلق ، وكان يكابد من ستر هذا الداء على نفسه أمرا عسيرا . ولقد
هامش
( 1 ) حرم الرجل : عياله ونساؤه .
( 2 ) الطغام : الأرذال .
( 3 ) نزت : جرت .
( 4 ) في الأصل : « كان عاليا » .