تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
فتغافل أبو الفضل كأنه لم يسمع ، وكان حليما حمولا « 1 » لئيما ذلولا « 2 » . وقال : أحدثك من حلمه بأعجب من هذا : كنّا بأذربيجان « 3 » لما افتتحناها لإبراهيم بن المرزبان وقرّرناها في يده اتفق أنّ ظفرنا هناك بطبيب نصرانيّ بغداديّ حسن الحذق ، بارع الصناعة ، مشهود له بصواب الرأي وجودة التّدبير ، فأدناه أبو الفضل ورضي هديه ، وحمد قوله ورأيه ، وكان يخصّه بالبرّ والتحفة ؛ فكان من أمره أن أبا الفضل شرب غداتئذ قدحا من شراب الرّمان ، فبقّى في أسفل القدح قليلا ، ومدّ يده إلى الطّبيب يناوله ، تكرمة له ، ويقول له : اشرب هذه البقية . فقال له الطبيب : « نهى نبيّكم عن سؤر الكلب » ، وأمسك عن القدح . فاصفّر وجه أبي الفضل ، ولم ينطق بكلمة ، ولا أساء إليه ، ولا اعتذر ذاك من فرطته .
هامش
( 1 ) كأنه من : حمل الحقد إذا أكنه في نفسه . ( 2 ) الذلول : الضعيف . ( 3 ) معجم البلدان 1 / 159 وما بعدها .