إنّي على ما قد علمت محسّد * أنمي على البغضاء والشنآن
ما تعتريني من خطوب ملمّة * إلا تشرّفني وترفع شاني
فإذا تزول تزول عن متخمّط « 1 » * تخشى بوادره لدى الأقران « 2 »
فلله درّك ودرّ زمان أنت من أهله .
فقال أبو سليمان :
سعادة ذي الكفايتين هي التي نعشتني عنده ، وهيّأت وصفي على لسانه ، وزوّدتني فخرا بخدمته ، وأبقت ذكري منوّها بذكره ؛ ولقد كنت غضيض الطرف حتى رأيته ، كليل اللّسان حتّى وصفته ، مبخوس الحظ حتّى عرفته ، خامل الذكر حتّى خدمته . وإن فسح اللّه في المدّة فسأستقبل خلق العيش جديدا ، وألحق مفقود المنى موجودا .
وحدثني الخليليّ « 3 » قال :
أوّل ما عيب على هذا الفتى أنّه بعد موت أبيه أبي الفضل ، أمر
هامش
( 1 ) متخمط : شديد الغضب ثائر .
( 2 ) البوادر : جمع بادرة ، وهي ما يبدر عن حدة الغضب ، فيسبق ما كان يقتضيه الحلم .
( 3 ) في الأصل : « الخليل » .