ذلك الشيء ، وقد يسهو « 1 » عن ذلك الشيء فيلقى عليه أغفل ما يكون عنه لأنّه موجود عندها عتيد « 2 » قبلها ، وإنما يكون هذا منها في الفينة بعد الفينة ؛ ولو لم يتذكر الإنسان شيئا جملة ، لكانت نفسه الناطقة مغمورة ، ولو تذكّر كلّما شاء لكان قد صفا كلّ الصّفاء ، فلمّا وقف بين هاتين المنزلتين تذكّر مرة فذكر ، وسها مّرة فحصر .
وطال كلامه في حديث النّفس ، واتّسع في فنون منه .
فلمّا انتهى قال له أبو الفتح : عين اللّه عليك أيها الشّيخ ! أنت كما قال الأحوص « 3 » :
إني إذا خفي الرجال وجدتني * كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان
هامش
( 1 ) في الأصل : « يسهوا » .
( 2 ) عتيد : حاضر .
( 3 ) يقال إن اسمه عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه الأنصاري ، ويكنى أبا عاصم ، شاعر أموي من شعراء المدينة . الشعراء 499 ، اللآلي 73 ، الجمحي 137 ، الأغاني 4 / 40 ، المؤتلف 47 ، الخزانة 1 / 231 ، العيني 1 / 107 ، 3 / 132 ، الإصابة 4347 .
والأبيات يقولها عندما عوقب وشهر به في المدينة ، وهي في الأغاني 1 / 108 ، 3 / 132 ، والخزانة 1 / 233 ، وفي شرحي الحماسة للمرزوقي 222 - 223 والتبريزي 1 / 120 ، والأمالي 2 / 3 . والأول والثالث في الشعراء ، باختلاف في ترتيبهما وفي بعض كلماتهما عما عند أبي حيان هنا .