« التّربيع والتّدوير « 1 » » إلى ابن عبد الوهاب : « لم صرنا نتذكر الشيء المهمّ فلا نقدر عليه « 2 » حتّى ندعه يأسا منه أجمع ما نكون نفسا وأحسن ما نكون تدبّرا ، ثم يعارضنا ويخطر على بالنا في حال شغل أو حال نوم ، وأسهى « 3 » ما نكون عنه وأقل ما نكون احتفالا به » . وأنا أحبّ أن أسمع من الشّيخ فيه قولا .
فقال أبو سليمان : ليست النّفس على قدر إرادة الإنسان منها ، بل الإنسان على قدر مراد النّفس ؛ لأن النفس هي مالكته ومدبّرته ومقوّمته ومتمّمته ومحرّكته : فلو كان الإنسان إذا أراد إذكارها أذكرها ، وإذا أراد إنساءها أنساها ، كانت النفس تحت ملكة الإنسان وجارية على إرادته ، ومتصرّفة بتصريفه وإرادته ، إنما هي « 4 » منها ويقوم هو بها ، وكما له من جهتها ، وتمامه من معونتها .
فلهذه الحال قد يتذكرّ الشيء فلا يجد من النفس إجابة له في ذكر
هامش
( 1 ) الصفحة 79 ( طبع المعهد الفرنسي بدمشق سنة 1955 م ) .
( 2 ) يعني فلا نقدر على تذكره .
( 3 ) في رسالة التربيع : « نوم أغنى ما » .
( 4 ) « هي » أي الإرادة ، وباقي الضمائر التالية المؤنثة للنفس ، والمذكّرة للإنسان .