وكان مع شبابه وكثرة أشغاله مليئا « 1 » بهذا الفنّ ، ولقن أكثره من معلّمه ابن فارس ؛ فإنّه كان قد ذلّل هذا وأشباهه له ، وكان ينتصب للنّاس في جامع الريّ ، ويفسّر القرآن ، ويتكلّم على وجوهه ونظائره وتأويلاته ، وزاد هو أيضا أعني أبا الفتح بقوّته كشفا لغامضها ، وإبانة لما خفي منها : وكان على كلّ حال أمثل طريقة من والده أبي الفضل الذي سمع ينشد هازئا :
ومدّع يدّعي بالسّيف حجته * ما حجّة السّيف إلا حجّة البطل « 2 »
وينشد :
لعن اللّه ذا العصا فلقد كا * نت لقفل النّاموس كالمفتاح « 3 »
/ وهذا كلّه دليل على سوء الضّمير ، وخبث العقيدة ، وشدّة المجاهرة .
قال أبو الفتح يوما لأبي سليمان : قال أبو عثمان في رسالته في
هامش
( 1 ) مليئا بالهمز : غنيا مقتدرا ، وفي الأصل : « مليا » .
( 2 ) البيت في رأي أبي حيان نقد للنبي عليه السلام ، ولفكرة الجهاد في الإسلام . ومن هنا كان دالّا على خبث العقيدة .
( 3 ) ذو العصا هو موسى عليه السلام .