تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وعزوف نفسه عن التكثّر بالمال وتحصيله - فإن الأمر مفتقر إلى كفالته ، ومحتاج إلى كفايته ؛ وما أقول ما أقوله وغرضي إنشاء كتاب ، أو عقد حساب ، أو تفريق مال وجمع ، أو تقديم عطاء أو منع ، لأن ذلك وإن كان مقصودا ، وفي آلات الوزارة معدودا ، فإن في كتّابه من يفي به ويستوفيه ، ويوفي عليه بأيسر مساعيه ، لكن مولانا يريده لتهذيب من هو وليّ « 1 » عهده ، ومن يرجوه ليومه وغده ، ولا بدّ - وإن كان السّنخ قويما ، والمحتد كريما ، والفضل عميما ، والمجد صميما ، ومركب العقل سليما - من مناب من يعرف ما السياسة ، وكيف الرياسة ، وكيف تدبير العامّة والخاصّة ، ومن أين تجتلب « 2 » الأصالة والإصابة ، وبماذا تعقد المهابة ، وكيف ترتّب المراتب وتعالج الخطب ، وكيف تردّ الخطوب إذا ضاقت المذاهب ، وتعصى الشهوة لتحرس الحشمة ، وتهجر اللذة لتحصّن الإمرة . ولا غنى عمن يقوم في وجه صاحبه فيرادّه إذا بدر منه الرأي المنقلب ، ويراجعه إذا جمح به اللجّاج المرتكب ، ويعارضه إذا ألحّ عليه الغضب الملتهب ؛ فما السبب في أن هلكت ممالك جمّة ، وبلدان عدّة ، إلا
هامش
( 1 ) في التذكرة : « ولكن ولي النعمة يريده لتهذيب من ولي عهده » ، وفي الإرشاد : « ولكن . . . لتهذيب ولده ومن هو ولي عهده » . ( 2 ) في الأصل : « وكيف تدبّر . . . أين تجلب » .