وحدّثني ابن خارجة قال : كان حمد بن محمد « 1 » أبو الفرج الكاتب مكينا عند ركن الدّولة ، وكان أبو الفضل لا يوفيه حقّه ، ولا يحسب له تلك المكانة ، فعاتبه حمد مرارا مصرّحا وكانيا ، ثم كتب إليه رقعة طواها على أبيات ، وهي « 2 » :
مالك موفور فما باله * أكسبك التّيه على المعدم
ولم إذا جئت نهضنا وإن * جئنا تطاولت ولم تتمم
وإن خرجنا لم تقل مثلما * نقول « قدّم طرفه قدّم »
إن كنت ذا علم فمن ذا الذي * مثل الذي تعلم لم يعلم
أو كنت في الغارب من دولة * فلست من دونك في المنسم « 3 »
هامش
( 1 ) في الصداقة 34 : « وحدثنا حمد بن محمد كاتب ركن الدولة قال :
دبّ بيني وبين أبي الفضل ، يعني ابن العميد ، بعض المفسدين فكتب إليّ الخ » .
وفي الإرشاد 5 / 157 : « كان أبو الفرج الإصبهاني الكاتب صاحب كتاب الأغاني كاتبا لركن الدولة حظيا عنده ، محتشما لديه ، وكان يتوقع من الرئيس أبي الفضل ابن العميد أن يكرمه ويبجّله ويتوفر عليه في دخوله وخروجه ، عدم منه ذلك فقال : الأبيات » .
ثم قال ياقوت : وقد روى أبو حيان في كتاب الوزيرين من تصنيفه من خبر هذه الأبيات غير هذا .
( 2 ) الأبيات في الوفيات 2 / 77 ، الإرشاد 5 / 157 .
( 3 ) الغارب : أعلى مقدّم سنام البعير ، وغارب كل شيء أعلاه . والمنسم :
طرف خف البعير . وفي الوفيات : « ولست في الغارب » .