تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
تعظيم أبيه ، وقال : وكان من أمانيّ الكبر لقاؤه ، وإني لكثير الإعجاب بكلامه ، لأني أجد فيه من العقل أكثر مما أجد فيه من اللفظ ، وإني لأظن أن عقل كلّ أحد كان ممزوجا وكان عقله قراحا . قال : ولقد قرأت له فصلا من كتاب له إلى أبي عبد اللّه المكي العلوي نديم عضد الدّولة يستحق أن يكتب بالذّهب ، وهو : ولأن تدعى من بعيد مرّات خير من أن تقصى من قريب مرة ، وليكن كلامك جوابا تتحرّز فيه ، ولا تعجبنّ بتأتّي كلمة محمودة فيلجّ بك الإطناب توقّعا لمثلها ؛ فربما عثرت بما يهدم ما بنته الأولى ، ثم لا تسلم من تمثّل صاحبك بقولهم : « ربّ رمية من غير رام » « 1 » ، وبضاعتك في النثر قليلة مزجاة ، وبالعقل يزمّ اللسان ويلزم السداد . فلا تستفزّنك طربة الكريم على ما يفيتك عقلك . والشفاعة لا تعرضنّ لها ، فإنها مخلقة للجاه ؛ وإن اضطررت إليها فلا تهجم عليها حتى تعرف وقتها ، وتحصّل وزنها / ؛ فيتقدّمك من يتكلّم فيها ، فإن وجدت النفس بالإجابة سمحة ، وإلى الإسعاف هشّة ، فأظهر
هامش
( 1 ) مثل في مجمع الأمثال 1 / 201 .