وحديث ابن عبّاد أنتن من الصّنان ، وأثقل من الصّدام « 1 » ، وأبغض من القضض في الطعام « 2 » ، وأوحش من أضغاث الأحلام . يتشاحى « 3 » كأنه صبي مترعرع ، يظن أن الأرض لم تقلّ غيره ، وأن السماء لم تظلّ سواه ، أما سمعته يشتم في هذه الأيام إنسانا فقال :
لعن اللّه هذا الأهوج الأعوج الأفلج الأفحج الحفلّج « 4 » ، الذي إذا قام لجلج « 5 » وإذا مشى تفحّج « 6 » ، وإن تكلّم تلجلج ، وإن تنعم تمجمج « 7 » ، وإن مشى تدحرج ، وإن عدا تفجفج « 8 » » .
قال : فهل سمعت بكلام أنبى عن القلب وأسمج من هذا ؟ نعوذ باللّه من العجمة المخلوطة بالتّعريب ، ومن العربية المخلوطة بالتعجيم .
ولو أن هذا النقص لم يدلّ إلّا على اللّفظ الذي معدنه اللّسان
هامش
( 1 ) الصدام : ثقل يأخذ الإنسان في رأسه .
( 2 ) القضض : الحصا والتراب يقع في الطعام ، ثم بين أضراس الآكل .
( 3 ) يتشاحى : يفتح فاه .
( 4 ) الأفحج : المعوج الرجلين ، والحفلج كذلك ؛ وفي الأصل :
« الخفلج » بالخاء المعجمة .
( 5 ) لجلج : تردّد .
( 6 ) تفحج : تفرقت رجلاه وساقاه عند المشي .
( 7 ) تمجمج : استرخى وترهل .
( 8 ) تفجفج : باعد بين رجليه عند المشي .