وكان أبو السلم من فصحاء النّاس ؛ سمعته يقول : الكسير يعثم « 1 » والحسير يوثم « 2 » .
وقال أيضا : ما أحسن منقاد « 3 » هذا الطائر ، بالدال .
وقال للبديهي ، لما رأى تعسّفه في العربية : يا هذا ! الكلام لا يواتيك قسرا ولا يطيعك كارها ، تكلّم على سجية النفس ، وعفو الطّباع ، واطّرح البقية جانبا ، وجانب التكلّف ، واتّبع المعنى يتبعك اللفظ ، والحظ العقل ، فإنه نورك ، والزم الجادّة فهي مسلكك ، ولا تذلنّ فتخزى ، ولا تعزنّ فتقصى ، وتحكّم وأنت مبق ، وخذ كأنك معط ، وكسّر لهاتك بتصاريف الكلام مشققا لا متشدّقا ، تبلغ إرادتك ، وتملك عادتك .
قلت له : كيف كان حديث ابن العميد ؟
قال : « ألذّ من السّلوى إذا ما نشورها « 4 » »
هامش
( 1 ) عثم العظم المكسور : انجبر .
( 2 ) الحسير : الدابة تعيا وتتعب ، ووثمت الحجارة رجله : أدمتها .
( 3 ) في اللسان والتاج ( نقد ) : المنقاد : المنقار .
( 4 ) عجز بيت لخالد بن زهير الهذليّ ابن أخت أبي ذؤيب الهذلي ، وصدره .« وقاسمها باللّه جهدا لأنتم »السلوى : العسل ، ونشورها : نأخذها من موضعها . وهو في اللسان والتاج ( سلا ) ، ومن قصيدة في ديوان الهذليين 1 / 158 ، والأغاني 6 / 63 .