تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
الرّئيس أو مخدّته أو دواته تذكرته ، وانظر فيها ، فإن كان قد كتب بخطّه : يتفقّد فلان بكذا ، أو يسأل عن فلان لينظر في مصلحته ، ويحمل إلى فلان شيء من الحنطة وشيء من الثياب وشيء من الذّهب والفضة ، ويوفد فلان على فلان ليصيب خيرا ، ويولى جميلا ، ويقلّد فلان لينجبر قليلا ، ويعفى عن فلان وإن كان عظيم الجرم ، ويستصلح أمر فلان وإن كان قد سدّ طريق ذلك ، ويكلّم الأمير في باب فلان حتى يجدّد الرضا عنه . فإن كانت التّذكرة مشتملة على هذه وأشباهها ، فاعلم أن اللّه قد استخلف صاحبها على عباده ، وجعله منارا للمحتاجين في بلاده ؛ وإن كان على غير هذا ، فاغسل يدك منه بالأشنان البارقي ، ولا تحجّه بأملك ، ولا تقدّسه بثنائك ، ولا تعص ربّك بحسن ظنّك فيه ، وعدّه في الموتى . وما أجود ما قال القائل :
من ضنّ بمعروف * عددناه من الموتى فكانت راحة منه * ومن سوف ومن حتّى
فهل يكون - أبقاك اللّه - فعل ابن العميد بالشّيخ الطّبري إلا فعل من خذله اللّه وأسلمه من يديه ، ولم يؤهّله لخير يجزي به ويكون هو سببا لتمامه ، وهل هو إلا فعل من في أصله خبث ، وفي منشئه دخل ،