ابن شاذان ، وهو على القضاء ؛ فلما كادت الشمس تجب « 1 » وهي حيّة بعد ، وقف حاجب له حيال الجماعة ، وأشار بالقيام والانصراف ، فقطعوا متن مسألة كانوا فيها وتركوها بتراء ، وتبادروا إلى الخروج من الباب ؛ وقعد عنهم شيّخ طبريّ في كساء عليه خلق .
فقال له الحاجب : قم يا شيخ والحق بأصحابك ، ما تأخّرك عنهم ، ولماذا أنت لازم مكانك من بعدهم ؟
فقال الطّبري : هذا فضل من الكلام ، أنا رجل غريب قدمت اليوم من بلدي ، ومحلّي من العلم قد بان في هذا المشهد العظيم الشّرف ، الكبير الفائدة ، وهذا هو المساء ، وأنا صائم ، وإن خرجت أعجز عن مصلحتي في هذه العشيّة ، والغريب أعمى ، ولست أعدم هاهنا ، إن شاء اللّه ، ما يمسكني إلى غد ، ثم أغدو لشأني وما لا بدّ منه لغريب مثلي في بلد الغربة .
فقال له الحاجب : أنت طبريّ وليس في قلنسوتك حشو ولا قطن ، والكلام معك يصدّع « 2 » ، وأقبل بغضب « 3 » ، وجذب يده بعنف حتّى
هامش
( 1 ) تجب : تغرب .
( 2 ) يصدع : يوجع .
( 3 ) في الأصل : « يغصب » ، تصحيف .