أخرجه من المجلس بعد أن شتمه / وخبّث القول له ، ووكّل به من ألقاه وراء الباب مدفوعا في ظهره ، مدقوقا في قفاه ، مشتوما في وجهه « 1 » .
وكلّ هذا بعين الرئيس الخسيس وسمعه ، لأنه كان بهيئته في صدر مجلسه على حشية قد استلقى ، وهو يسمع ويرى ، فما قال في ذلك كلمة سوداء ولا بيضاء .
فلو شاهدت الطبريّ البائس على الباب ، وقد احتوشه المارّة « 2 » يقولون له : يا شيخ ! ما جنايتك وما الذي دهاك ؟
قال : يا قوم ! ذنبي أنّني طمعت في عشائهم ، ورغبت في المبيت عندهم ، وأن أكون ضيفا نازلا بهم .
فقال له رجل منهم : أنت مجنون ، لقد تخلّصت بدعاء والدتك الصّالحة ، وسلمت سلامة عجيبة ، أتطمع في طعام الأستاذ الرئيس ، وإبليس لا يحدّث نفسه بهذا ، والشياطين لا يقدرون على ذلك ؟
هامش
( 1 ) حكى الصاحب - عن بخل أبي الفضل - حكاية مماثلة لهذه ، وتأثر بها ، وعاهد اللّه أن لا يخل بما أخل به أبو الفضل إذا أقام يوما مقامه .
وانظر معاهد التنصيص 2 / 154 .
( 2 ) احتوشوه : أحاطوا به .