وفي طباعه خسّة ولؤم ، مع قحة الوجه ، ونذالة النّفس ، وقلّة الاكتراث ، والطّغيان الذي هو باب الكفر الذي هو خسران العاجلة والآجلة .
وقد كان يمكن أن يدبّر ذلك الشيخ البائس بأقرب شيء وأسهله ، ولعلّه كان عند اللّه أبرّ منه وأزكى ؛ وكان يتّقي أن ينثى « 1 » عنه مثل هذا الحديث الذي مسموعه يغيظ ، فكيف مشهوده ؟
وإن طينة تكون مبلولة بهذا الماء ، موضوعة في هذا الهواء ، مذكورة بهذه الأفعال والأسماء ، أعتقد أن للكلب والقرد والخنزير مزية عليها « 2 » .
هذا ، وهو صاحب المال المجموع ، والذّخر الكثير ، والضياع الفاشية ، والصّامت الواسع ؛ مع الاقتطاع والاحتجان « 3 » ، والسّرقة والبهت « 4 » ؛ كان ورقه في السنة ألف ألف درهم يردها « 5 » في الخراج ، وكان ارتفاعه يزلّ عن الحساب « 6 » ويفوت التّحصيل . وفيه قال ابن عبدان الإصفهاني :
هامش
( 1 ) ينثى : يذاع . وفي الأصل : « يثني » .
( 2 ) في الأصل : « عليه » .
( 3 ) احتجن مال غيره : سرقه . وفي الأصل : « الاحتجار » .
( 4 ) البهت : الكذب .
( 5 ) يردها : يستفيدها .
( 6 ) يزل عن الحساب : يخرج عن نطاق العدّ .