ولقد أراد أن يطيّر ابنه من رأس الجوسق « 1 » لأنه طلب زيادة رغيف في وظيفته .
وصبّ على هامة أبي الفضل في تلك العشيّة من نوادر العامّة ، وسخافات الحشوية « 2 » من ضروب الكذب والصّدق ما لا يحصّل ؛ وللرازيّين جرأة على الكلام ، وتخرّق « 3 » في النوادر ؛ ومن ذا الذي ردّ أفواه الغوغاء والأوباش ؟ ولو افتدى من هذا كلّه برغيفين وقدرة لحم لكان الرّبح معه ، ولكنّ
« الشّقيّ بكلّ حبل يخنق « 4 » » .
قال الخليلي مرة : لا تنظر إلى نقاء الثوب ، وحمرة الوجه ، وفراهة المركب ، وإلى الضّفف « 5 » والحشد ، والخيل المسوّمة العتاق ، ولكن انظر إلى عرض الرّجل كيف هو ؟ وإلى الشّكر له كيف هو ؟ وإلى درهمه من أين وجهه وإلى أين توجّهه ؟ واجهد أن تسلّ من تحت مصلّى
هامش
( 1 ) الجوسق : القصر والحصن .
( 2 ) مر تفسير « الحشوية » .
( 3 ) تخرق : توسع ، وخلق للكذب .
( 4 ) اقتباس من قول المساور بن هند :شقيت بنو أسد بشعر مساور * إن الشّقي بكل حبل يشنقوهو في « التمثل والمحاضرة » للثعالبي ( نسخة الفاتح 3724 الورقة 34 ) .
( 5 ) الضفف : الحشم . وفي الأصل : « الصفف » .