تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد ) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الاستاذون في الدّنيا كثير * وما فيهم سوى نذل خسيس وكلّهم أراهم عن قريب * فدا الأستاذ سيّدنا الرئيس وسيدنا الرئيس فداء كلب * فما هو بالرّئيس ولا النّفيس
والعجب من بخل هذا الرّجل ونذالته ، مع تفلسفه ، وتكثرّه بذكر أفلاطون وسقراط وأرسطوطاليس ومحبّته لهم ، مع علمه بأن القوم قد تكلّموا في الأخلاق وحدّدوها وأوضحوا خفاياها ، وميزوا رذائلها ، وبيّنوا فضلها ، وحثّوا على التخلّق بها ، وساقوا ذلك كلّه على الزهد في الدنيا ، والقناعة باليسير من حطامها ، وبذل الفضول منها للمحتاجين إليها والمنتجعين بسببها ، والاقتصار على ما تماسك به الرّمق من جميع زخارفها ، وتحصيل السّعادة العظمى برفض الشهوات القليلة والكثيرة فيها ، والإحسان إلى النّاس وغير الناس بغير امتنان ولا اعتداد ، ولا طلب جزاء ولا استحماد ؛ كأنّه لم يسمع بما قال عبد الملك بن مروان « 1 » ، أو سمع ، ولكن حمّق عبد الملك عليه ، ولم يعلم أن الصّواب فيما قال ، والحزم مع ما اختار .
هامش
( 1 ) الخليفة الأموي المشهور المتوفى سنة 86 ه . ملك 21 سنة أمضى الكثير منها في محاربة عبد اللّه بن الزبير . انظر المعارف 155 - 157 ، الوافي ( 1970 شهيد علي 118 ب - 120 ) .