تقاعس وعظي عنه ، ونبا نصحي دونه ، بعد التلطّف والاجتهاد ، فالأسى والأسف أعزّ من أن يرسلا وراءه ، أو يقاما إزاءه ؛ والولد قد يموت بارّا ويفوت عاقا ، فليطب قلب العميد عنه فائتا ، كما تسلو « 1 » النّفس عن العزيز مائتا ، ولعلّ العتب يسفر عنه بما يسرّ منه ؛ فللزّمان في تقلّبه غرائب ، وللدّهر في تصرّفه عجائب .
وأنا أسأل اللّه أن لا يخليني من العميد عمدة ، ولا يريني فيه ومنه سوءا وغمّة ؛ ورأيه - في مواصلتي بكتبه المتحمّلة برّه وتفضّله بمباثّتي وتصريفي على تكاليفه - متوقّع مشكور ، وأنا عليه حامد شكور .
ثم قال الخليلي : وجدّه - مع هذا - ساقط يلقّب بكله « 2 » ، وهو كناية عن شيء قبيح على زعمه ، كان نخّالا في سوق الحنّاطين ، أو حمالا أو منقّيا « 3 » ، وكان يحرس السوق أيضا بالليل ، والعرق لا ينام ولا بدّ للأصل من أمارة في الفرع ، كما لا بدّ في الفرع من إشارة إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : « تسلوا » .
( 2 ) بضم الكاف وفتح اللام المخففة وبعدها هاء . وانظر الوافي بالوفيات ( أحمد الثالث 2920 ج 2 / 194 - 195 ) ، والإرشاد 5 / 330 ، ومعاهد التنصيص 1 / 175 .
( 3 ) منقيا : ينقي الطعام مما فيه من تراب ونحوه .