وغرضي في هذه المخاطبة ، ومغزاي من هذه الشكوى والمباثّة ، أن يشهد القاضي أني بريء منه ، قاطع له ، عادل عنه ، غير راض بقوله ولا فعله ، نازع ما ألبسته من بنوّة ، مطّرح له دينا ودنيا « 1 » ؛ ليس منّي ولا إليّ ، قد تبرّأت منه وصرمته ، ووكلته إلى اختياره ، ورفعت عنه يدي ، وأسلمته إلى اللّه ليأخذه بحقّي ، ويقبل به دعائي ، ولا يحفظ عليه ما لم يحفظه عليّ .
اللهمّ اسمع واشهد ، وكن حسيب الظّالم ، واحكم بيني وبينه ، يا خير حاكم . وهذه شهادة لي عند القاضي يحفظها كما « 2 » يحفظ إليه من حقوق عمله ، فإنّي مطالبه بها
« يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ »
« 3 » / وكفى باللّه العليّ شهيدا .
وهذه - أبقاك اللّه - رسالة تدلّ على قوحة دامية ، وعين باكية هامية ، ونفس قد ولهت عمّا حلّ بها ؛ وإن غلاما يحوج أباه إلى مثل هذه البراءة والشكوى منه والتألّم ، لغلام سوء ، واللّه أكرم من أن يحبره « 4 » في الدنيا ، وأن يسعده في الآخرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « دنيا ودينا » .
( 2 ) ما موصولة ، أي كالذي يحفظ .
( 3 ) الآية 51 من سورة المؤمن .
( 4 ) يحبره : يسرّه وينعّمه .