الغلام إلى حظّه ، ونظرا إلى قلب قد أضرم فيه نار العقوق ، وأفرج عن لوازم الحقوق ؛ فإنه إذا وفّق لذاك كان فيه صلاح معاشه الذي هو عاجلته ، وسلامة معاده الذي هو آجلته ؛ هذا مع الذّكر الجميل الذي ينتشر له ، وبركة دعاء شيخه إذا عادت عليه .
وقد كتبت إلى الفتى - أكرمه اللّه - بما إن هدي لرشده ووفّق لحظّه غبط واغتبط ، وإن كثر منه اللّجاج والمحك « 1 » خبط « 2 » واختبط ؛ واللّه يفتح بصره ، ويأخذ بيده فيعلم ما في البراءة من البنوّة والتّعرّي من الأبوة من الهجنة الشّنيعة والفضيحة الفظيعة .
ولم أقنع بالكتاب ، وبما تصرّفت فيه من لواذع العتاب ، حتّى كتبت إلى أبي الحريش ، وسألته إحضاره ومناظرته ، واستخراج ما عنده مع التّهجين الشّديد ، وشوب ذلك بالوعد والوعيد ، وغالب ظنّي أن تلك القسوة تحول رقّة ، وتلك الفظاظة تعود لينا ؛ ولو كنت في مقرّه ، أو كان في صقعي لكان لي في هذه القصّة جدّ وانكماش « 3 » يحمدني عليهما العميد ، ولكنّي منه بعيد ؛ وإن - وعائذ باللّه -
هامش
( 1 ) المحك : اللجاج والتمادي في الخصومة .
( 2 ) خبط : ركب جهالة وسار على غير هدى .
( 3 ) الانكماش في الأمر : الأخذ فيه بجد .