طويلا ؛ وخضت دونه الأهوال ، وقاسيت في حمايته الأغوال « 1 » ؛ أجمّه « 2 » وأتعب ، وأقلّده وأتعطّل ، وأعزّه وأذلّ ، وأغترب ليقيم ، وأنعّمه وأشقى ، وأتحمّل عنه ليرضى ؛ فما يعرف لي حقّا ولا يتأتى « 3 » ، ولا يرعى ذماما ولا يهدي « 4 » ، ويتهنأ « 5 » متعرّضا مستخفّا بي ، ولو أمنت ملال القاضي - أدام اللّه أيامه - لعددت مقابحه ، وذكرت مساويه ، ووصفت ما يرتكبه من عظائم ، هي به متّصلة وإليّ منسوبة ، أنه ؟ ؟ ؟ أفزع من يسيرها ، وأجزع من قليلها ، ولا أحبّ أن أراها وأعاينها في جار أو قريب .
وقد زجرت ووعظت ، وقلت وراسلت ، وكاتبت وشافهت ، وعاتبت وخاطبت ، وشدّدت « 6 » وهوّلت ، ورغبت « 7 » وأوجعت ؛ وضربت الأمثال ، وذكرت السّير ، وخوفت وحذّرت ، فما انتفعت ؛ وجرائمه تكثر ، وجرائره تغلظ ؛ ولا فضل فيّ ، ولا احتمال معي ، ولا بقية للإغضاء عندي .
هامش
( 1 ) الأغوال : المشاق . وفي الأصل : « حمايه الأعوال » .
( 2 ) أجمه : أريحه .
( 3 ) لا يتأتى : لا يرفق ، ولا يأتي الأمر من وجهه .
( 4 ) يهدي : يهتدي ويطيع .
( 5 ) يتهنأ : يستلذ .
( 6 ) في الأصل : « وسددت » .
( 7 ) كذا ، وكأنها : « رعبت » .