عشيرته وأسرته شيخ ضعيف ، أو طفل صغير ، أو امرأة باكية ، أو عورة بادية ، أو ذو قرابة ؛ فاستغفر هذا واستصفح ، وسأل وتشفّع .
ثم رويت أخبار في قطيعة الرّحم ، وعدّت آثار في صلة القربى ، فضاق النّفس ، واشتدّ الحنق ، وتجرّع هذا المظلوم الغيظ وصبر ، وأنف واحتمل ، واحتسب وعفا وغفر ، والشرّ عتيد ، والبلاء يزيد ، والطّبع أغلب ، والعادة لا تنزع ، والجاهل لا يقلع .
فهل دواء هذا ، إذا اتّصل وطال ، وامتدّ وتتابع ، وزاد وتضاعف ، إلا الصّريمة والإعراض ، والقطيعة والانقباض ؟ فدواء ما لا تشتهيه النّفس تعجيل الفراق .
وأنا - جعلني اللّه فداء القاضي - ذلك الملآن المغتاظ الذي قد عيل صبره وضاع حلمه ، وضاقت نفسه ، وقرح قلبه ، ونضجت كبده ، وقلّت حيلته ، وعظمت بليته .
وهذا الجاهل ابني ، وما هو با بني ، من انتهى بي إلى هذه الشكوى ، وقصدني بهذه البلوى ، وعقّني وخالفني ، وبغى عليّ وباغضني ؛ وارتكب معي ما لا يحلّ ، بعد أن ربّيته صغيرا ، وأعززته كبيرا ، وأوليته جميلا ، وأمليته « 1 » جسيما ، وصنته شديدا ، وحطته دهرا
هامش
( 1 ) أمليته : وسعت عليه .