والرّيّ جادّة الدّنيا ، ومنهج المشرق والمغرب والجوّالين في الآفاق ، فكان يكثر أهل الانتجاع من كلّ صقع ، فلم يكن لأحد منهم عنده مقيل ساعة ولا مبيت ليلة ، ولا زاد مرحلة ولا هشاشة ولا بشاشة .
وقد اجتاز به أبو إسحاق الفارسي « 1 » ، وكان من غلمان أبي سعيد السّيرافيّ ، وكان قيّما بالكتاب « 2 » ، وقرض الشّعر ، وصنّف وأملى وشرح ، وتكلّم في العروض والقوافي والمعمّى ، وناقض المتنبيّ « 3 » ، وحفظ الطّم والرّم « 4 » فما زوّده درهما ، ولا افتقده برغيف بعد أن أذن له حتّى حضره وسمع كلامه وعرف فضله ، واستبان سعته .
قال الخليلي : وكيف يرجى خيره ، أو يؤمّل رشده ، أو يساق طمع إليه ، أو يوفد ثناء عليه ، أو يشام له برق « 5 » أو يقطع دونه
هامش
( 1 ) إبراهيم بن علي ، من الأعيان في علم اللغة ، ذكر الثعالبي في اليتيمة 4 / 140 أنه ورد بخارا أيام السامانيّين فأجلّوه وأخذوا عنه ، وولي التصفح في ديوان الرسائل حتى وفاته . وقد نقل ياقوت 1 / 180 ترجمته عن أبي حيان في كتاب « الوزيرين » .
( 2 ) يعني كتاب سيبويه في النحو ؛ فقد أصبح « الكتاب » علما عليه .
( 3 ) أحمد بن الحسين الجعفي أبو الطيب المتوفى سنة 354 ه . الوفيات 1 / 44 ، اليتيمة 1 / 90 - 190 ، معاهد التنصيص 1 / 15 .
( 4 ) الطم والرم : الرطب واليابس ، والبحر والبر . وهو تعبير يكنى به عن الكثرة .
( 5 ) شام البرق : تطلّب مكان إمطاره .