ما له ، لأنه حمد في طبّه الذي كان يتكثّر به بعد هندسته التي كان فيها أبرع ، وبها « 1 » أعرف .
وأما مسكويه فإنه اتخّذه خازنا لكتبه ، وأراد أيضا أن يقدح ابنه به ، ولم يكن من الصّنائع المقصودة والمهمّات اللّازمة ؛ وكان أيضا ما يقيم عليه شيئا نزرا لا يقنع به إلا من لا نفس له ولاهّمة ، وكان يحتمل ذلك لبعض العزازة « 2 » بظلّه والتظاهر بجاهه .
وأما ما تكلّفه لأبي جعفر الخازن « 3 » فإنه كان لأسباب طويلة ؛ منها أن ركن الدّولة أعظمه ، فلزمه أن يقتدي به .
ومنها أنه طمع في اقتباس علمه .
ومنها أن العيون كانت تنظر إليه في أمره ، والناس يحسبون ما يأتيه في بابه ، لأنّه وقع إلى الرّيّ مع صاحبه الصّاغاني أبي عليّ حين طلب الأمان ، والحديث معروف .
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبدع وبها » .
- 371 - 372 ه . ( تحديد نهايات الأماكن 88 ، 134 ب - 136 ) .
وانظر المدخل لتاريخ العلم لسارطون 1 / 66 ، 612 .
( 2 ) العزازة : الاعتزاز .
( 3 ) ذكره ابن النديم في الفهرست 393 ، والقفطي في أخبار الحكماء 295 . وانظر المدخل لتاريخ العلم 1 / 664 .