وهو في أواخر علم الهندسة . بهذه الدعوى وبخلابته أيضا ، وبعصر عينيه عند / سماع كلامه ، وكان يقول له : ضاع عمري ولم أوفّق لرشدي في أوّل أمري ، ولو وفّقت لوقعت إلى كنز علمك وروضة بيانك قبل هذه السّنين .
ولما رآه أبو الفضل على هذا ، قال : لست في قراءتك جرّ الثقيل عليّ بأحوج مني في قراءة الإلهيات عليك ، فإنك في هذا الفن بحر لا يتغلغل إلى قعره ، وجبل لا يتوقّل إلى مصاده « 1 » .
وكان هذا تساخرا منهما ، وتكاذبا بينهما ، لأنهما كانا لا يعرفان من هذين العلمين لا قليلا ولا كثيرا .
وما ينقضي عجبي من تكاذب العقلاء ، ومن تجاذب « 2 » الجهّال .
وخبّ « 3 » هذا الإنسان خبّ فائت ، والإحاطة به ممتنعة .
وأما الهروي « 4 » فإنه ارتبطه بأمر ركن الدّولة ، وكان يمدّه من
هامش
( 1 ) يتوقل : يصعد . والمصاد : أعلى الجبل .
( 2 ) التجاذب : المخادعة .
( 3 ) الخبّ : الخبث والفساد .
( 4 ) يقول البيروني : إن أبا الفضل الهروي كان من أفاضل المتقدمين في صناعة النجوم ، وأنه ألف في هذا الموضوع كتاب « المدخل الصاحبي » ، وهو ، على تقدمه في الرياضيات ، معتمد مرضيّ ، وقد رصد عرض جرجان سنتي -