بأكبر ممّا رجوه فيه ؛ ولولا أنه كان يفسد هذه الأفعال بالرّقاعة والتّخيل « 1 » والعجب والتّطاول ، وذكر الطعام والمائدة ، وما يعطي ويهب ، لكان قليله أكثر من كثير ذاك ، وصغيره أكبر من كبيره ؛ ولكن لكلّ حسن مقبّح ، ولكل عزيز مذلّل ، ولكل جديد مبل .
وحدّثني ابن عبد الرحيم القاضي قال :
قال « 2 » يوما لصاحب طعامه حدّثني عن هذا الخبز المكسّر على الطبق ، والملوّث ، وما تتجافى عنه الأيدي ، وما يصيبه اللّحم والمرق والثّريد - ما تصنعون به ؟ وابتدأ هذا القول وهو في جوف خركاه « 3 » ، وظنّ أن لا أذن هناك .
فقال له الرّجل في جوابه ، بعد أن تكرّر قوله ، وقد حال عن مزاجه لغيظه من سؤاله : ندسّه في حر امرأة من يسأل عنه .
قال : وهذا بالفارسيّة قاله ، وهذا تفسيره .
قال : فانكسر وانخزل ، وعلم أنه قد باء بالخزي ، وعاص « 4 » على سواده ،
هامش
( 1 ) التخيل : التباهي والإعجاب بالنفس .
( 2 ) يعني أبا الفضل ابن العميد .
( 3 ) الخركاه : الخيمة ( فارسية ) .
( 4 ) كذا في الأصل . ولعلّها : « غاص » .