فأما ابن فارس « 1 » فإنه استخدمه ليعلّم ولده .
وأما ابن أبي الثياب « 2 » البغداديّ فإنه قرّبه ليسترق منه المنطق ، فلما علم بذلك أبو محمّد نفس « 3 » بما معه ، وتكاسل ؛ وقيل له : كيف تعاصيت ؟
فقال : كان سيّء الانبعاث في هذه الفنون ، وكان شديد التّشبّع بها ، يحّب أن يختلس الحكمة ، ويمتهن أربابها بفضل المقدرة .
وأنشدني في هذه القصّة :
إلى اللّه أشكو ريب دهر كأنّما * يرى كلّ ما يجري بمكروهنا فرضا
يؤمّل منّي أن أذلّ لموسر * لئيم ونفس الحرّ بالذّلّ لا ترضى
قلت : لمن الشعر ؟ قال : أنشدني ابن [ أبي ] « 4 » البغل لنفسه .
وأراغه أبو الفضل على المنادمة فأنف ، وما زال يترصّد وقتا ينفلت فيه حتّى كان من أمر ابن العميد ما كان من خروجه إلى أرّجان « 5 » ، فطوى
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمة ابن فارس .
( 2 ) عبد الرزاق بن الحسن بن أبي الثياب أبو محمد الشاعر ، وله معرفة بالمنطق والفلسفة والهندسة . وفي الوافي ( 1969 شهيد علي الورقة 188 ب ) أنه اتصل بالوزير أبي الفتح ( صوابه أبو الفضل ) ابن العميد ، ثم فارقه ودخل بخارا فحظي هناك . وانظر يتيمة الدهر 4 / 118 .
( 3 ) نفس : ضنّ وبخل .
( 4 ) في الأصل : « ابن البغل » . وابن أبي البغل هو أحمد بن محمد بن يحيى أبو الحسين ، كاتب بليغ مترسل . الفهرست 197 .
( 5 ) انظر تجارب الأمم 2 / 270 - 282 ، الكامل لابن الأثير 8 / 217 .