بالأدب وهو سيّء الأدب ؛ يتهكّم بلسانه مستطيلا ، ويتقحّم الجراثيم « 1 » مستهينا ، لو وقع عليه الخصم لجرّده للناس ، وأظهره للصّغار والكبار ، لكنّه في خفارة جدّه ، وحصن دولته ؛ على أن الجهابذة قد نقدوه وبهرجوه وتركوا التعامل به ، وإنما هو وميض برق وهبوب ريح ، وخفق راية ؛ فإذا قرت الأمور قرارها ، وعطفت الفروع على أصولها ألفيته مطّرحا مع نظائره ، خامل الذكر ، وضيع القدر ، قصير الشّبر ، مهتوك السّتر .
قال : وجملة الأمر أنّ ابن العميد كان حسن الكتابة ، غزير الإنشاء ، جيّد الحفظ ، ولم يكن له في كتابته حساب ولا تحصيل لوجوه الأموال ، ولا معرفة بالدّواوين ، ولكنّه كان بفضل الكيس يتأتّى له ويتلطّف .
قال : وله شعر صالح في الغزل والمعاتبة ؛ ولأنه مشهور لا طائل في روايته ، ومن ذلك قوله :
قلبي دام به ندوب « 2 » * يكاد ممّا به يذوب
هامش
( 1 ) أي يلقي بنفسه فيها . وفي الحديث : « من سرّه أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض في الجدّ » . أي أن يرمي بنفسه في معاظم عذاب جهنم . ( ل )
( 2 ) الندوب : الجروح .