قد كنت أخفي الوشاة جهدي * فنمّ مني به الوجيب
فهل سمعتم بمستهام * عليه من قلبه رقيب
يعمد ما ساءني ضرارا * ما هكذا تفعل القلوب
يقتادني للصّبا غرير * كأنه شادن ربيب
جرى مع الدّهر في عنان * فهو لأحكامه نسيب
فكلّ محبوبه بعيد * وكلّ مكروهه قريب
وكيف يرجى بقاء صبّ * ناكده الدّهر والحبيب
وكان « 1 » ابنه أبو الفتح أشعر منه وأحسن خطا ، واستفاد بدخول بغداد شيئا فات والده .
وكان « 2 » لذلك يغمز على البغداديين ويتعنّتهم ، وكان نزر العطاء شديد المنع لا يقبل صنفا من الناس ، وإنما غرم شيئا يسيرا على العامري ، لأن العامري خدعه وطلاه « 3 » وصبغه ودخل من باب غامض عليه وقال : لقد قصدتك من خراسان لأقرأ عليك علم الحيل وجرّ الثقيل ، ومراكز الأثقال « 4 » ،
هامش
( 1 ) مثله في الإمتاع 1 / 66 .
( 2 ) عاد الحديث عن أبي الفضل ابن العميد .
( 3 ) هكذا « وطلاه » في الأصل ، وكتب فوقها « وضلله » .
( 4 ) انظر مقدمة ابن خلدون 406 ، وكشف الظنون 1 / 581 ، 582 ، 2 / 1652 ، 2046 .