فجاج الأرض ، وجاب البلاد إلى بخارا ، وولي بها البريد إلى أن قضى .
وأما أبو طاهر الورّاق فإنه رتّبه في النّسخ ، وكان قويّ الخطّ كثير الصّبر على النّقل ، ولم يكن من الصّنائع ولا من حملة النّعمة ، ولا مّمن يطالب بالحمد ويبعث على الشّكر .
وأما ابن بندار « 1 » فإنه كان فدما غليظا ، غليظ الكلام جافيا جاسيا مقيتا ، وكان وزر بأذربيجان لجستان « 2 » ، فأحبّ أن يري من نفسه أنه على مائدته من وزر .
فأين الصّنائع والمدّاح ؟ وأين المنتجعون والزائرون ؟ وأين من مرّ به محتاجا إلى زاد ونفقة فطلبه وقرّبه ، وأعطاه ووصله ، وأضافه وأكرمه ، وتصفّح ما معه واقتبس ممّا عنده ؟ سقى اللّه ابن عبّاد ! فإنّه وقف نفسه على الغرباء وطلبهم بأكثر مما تعّرضوا له ، وسأل عنهم
هامش
( 1 ) ابن بندار ، لأبي بكر الخوارزمي رسالة إليه ذكرها في رسائله ( 85 - 89 ) طبع الجوائب 1297 ه .
( 2 ) جستان بن المرزبان صاحب أذربيجان ، ملك سنة 346 ه بعد موت أبيه ، وقتله عمه وهسودان سنة 349 ه . وانظر كامل ابن الأثير 8 / 388 ، 394 - 395 ، وتاريخ أبي الفداء 2 / 107 .