16 - لا تتهاوننّ بإرسال الكذبة « 1 » عند الوالي أو غيره في الهزل فإنّها تسرع في ردّ الحق وإبطال الصدق ممّا تأتي به .
17 - تنكّب في ما بينك وبين الوالي خلقا قد عرفناه في بعض الأعوان والأصحاب في ادّعاء الرجل عندما يظهر من صاحبه ، حسن أثر أو صواب رأي ، أنّه هو عمل في ذلك أو أشار به ، وإقراره بذلك إذا مدحه مادح . .
وإن استطعت أن يعرف صاحبك أنك تنحله « 2 » صواب رأيك ، فضلا عن أنّك تدّعي صوابه وتسند ذلك إليه وتزينه فافعل ! فإنّ الذي أنت اخذ بذلك أكثر مما أنت معط بأضعاف .
18 - إذا سأل الوالي غيرك فلا تكوننّ أنت المجيب عنه فإنّ استلابك « 3 » الكلام خفّة بك واستخفاف منك بالمسؤول والسّائل .
وما أنت قائل إذا قال لك السائل : ما إياك سألت ، أو قال لك المسؤول عند المسألة « 4 » يعاد له بها : دونك فأجب . . .
وإذا لم يقصد السّائل في المسألة لرجل واحد وعمّ بها جماعة من عنده فلا تبادرنّ « 5 » بالجواب ولا تسابق الجلساء ولا تواثب الكلام مواثبة « 6 » ، فإنّ ذلك يجمع مع الشّين « 7 » التكلّف والخفّة .
إنّك إذا سبقت القوم إلى الكلام صاروا لكلامك خصماء فيتعقّبونه بالعيب والطعن ، وإذا أنت لم تعجل بالجواب وخلّيته للقوم ، اعترضت أقاويلهم على عينك ثمّ تدبّرتها « 8 » وفكّرت في ما عندك ، ثم هيّأت من تفكيرك
هامش
( 1 ) إرسال الكذبة عند الوالي : أي الوشاية .
( 2 ) تنحله : تنسب إليه .
( 3 ) الاستلاب : الاختلاس .
( 4 ) المسألة : الحاجة ، المطلب .
( 5 ) لا تبادرنّ : لا تسرعنّ .
( 6 ) المواثبة : المبادرة والانقضاض .
( 7 ) الشّين : العار ، العيب .
( 8 ) تدبّر الأقاويل : نظر في عواقبها وتفكّر فيها .