فمحق ذلك حسناتك الماضية وأشرف بك على الهلاك ، وصرت تعرف أمرك مستدبرا وتلتمس مرضاته مستصعبا .
10 - اعلم أنّ أكثر النّاس عدّوا مجاهرا حاضرا جريئا واشيا ، وزير السّلطان ذو المكانة عنده لأنّه منفوس « 1 » عليه بما ينفس على صاحب السّلطان ، ومحسود كما يحسد غيره .
غير أنه يجترئ « 2 » عليه ولا يجترئ على السّلطان لأنّ من حاسديه أحباء السّلطان الذين يشاركونه في المداخل والمنازل ، وهم وغيرهم من عدّوه الذين هم حضّاره ليسوا كعدوّ من فوقه النّائي عنه المتكتّم منه .
وهم لا ينقطع طمعهم من الظّفر به فلا يغفلون عن نصب الحبائل « 3 » .
فاعرف هذه الحال والبسن لهؤلاء القوم الذين هم أعداؤك سلاح الصّحة والاستقامة ولزوم الحجّة في ما تسرّ وتعلن . .
ثم روّح « 4 » عن قلبك كأنّه لا عدوّ لك ولا حاسد وإن ذكرك ذاكر عند وليّ الأمر بسوء في وجهك أو في غيبك ، فلا يرينّ منك الوالي ولا غيره اختلاطا لذلك ولا اغتياظا . .
ولا يقعنّ ذلك موقع ما يكرثك « 5 » ، فإنّه إن وقع منك ذلك الموقع أدخل عليك أمورا مشتبهة بالرّيب مذكّرة لما قال فيك العائب .
وإن اضطرّك الأمر في ذلك إلى الجواب فإيّاك وجواب الغضب والانتقام ، وعليك بجواب الحجّة في حلم « 6 » ووقاء ولا تشكّنّ في أنّ القوّة والغلبة للحليم أبدا .
11 - لا تحضرنّ عند الوالي كلاما لا يعني ، ولا يؤمر بحضوره إلا لعناية به أو يكون جوابا لشيء سئلت عنه .
هامش
( 1 ) منفوس عليه : محسود من نفسه أي أصابه بالعين .
( 2 ) يجترئ عليه : يتجرّأ عليه ، والتجرؤ التطاول .
( 3 ) الحبائل : المكايد .
( 4 ) روّح عن قلبك : أنعشه .
( 5 ) يكرثك : يشتدّ عليك .
( 6 ) الحلم : الصبر .