ولا تعدنّ شتم الوالي شتما ولا إغلاظه إغلاظا ، فإنّ ريح العزّ قد تبسط اللسان بألفاظ في غير سخط ولا بأس .
12 - جانب المسخوط عليه والظنين به عند الولاة .
ولا يجمعنّك وإيّاه مجلس ولا تظهرنّ له عذرا ولا تثنينّ عليه خيرا عند أحد من الناس .
فإذا رأيته قد بلغ من الإعتاب « 1 » مما سخط عليه ، فيه ما ترجو أن يلين له الوالي واستيقنت أن الوالي قد استيقن بمباعدتك إيّاه وشدّتك عليه ، فضع عذره عند الوالي واعمل في إرضائه عنه في رفق ولطف .
13 - ليعلم الوالي أنّك لا تستنكف « 2 » عن خدّمته .
ولا تدع مع ذلك أن تقدّم إليه القول عند بعض حالات رضاه .
وطيّب نفسه في الاستعفاء من الأعمال التي يكرهها ذو الدّين وذو العرض وذو المروءة من ولاية القتل والعذاب وأشباه ذلك .
14 - إذا أصبت الجاه والخاصّة « 3 » عند الملك ، فلا يحدثنّ لك ذلك تغيّرا على أحد من أهله وأعوانه ، ولا استغناء عنهم .
فإنّك لا تدري متى يرى أدنى جفوة فتذلّ لهم فيها ، وفي تلوّن « 4 » الحال عند ذلك من العار ما فيه . . .
15 - ليكن ممّا تحكم من أمرك ألا تسارّ أحدا من النّاس ، ولا تهمس إليه بشيء تخفيه عن السّلطان .
فإنّ السرار مما يخيّل إلى كلّ من راه من ذي سلطان أنه المراد به فيكون ذلك في نفسه حسيكة « 5 » ووغرا وثقلا « 6 » .
هامش
( 1 ) الإعتاب : الإرضاء من أعتبه أي أزال عتبه وترك ما كان يغضب عليه ، والإعتاب أيضا الانصراف من أعتب عن . . .
( 2 ) لا تستنكف : لا تستكبر .
( 3 ) الخاصّة : ضد العامّة .
( 4 ) تلوّن الحال : تغيّره وتبدّله .
( 5 ) الحسيكة : الحقد الدفين والعداوة .
( 6 ) الوغر : الحقد أو الغيظ الشديد من الوغر وهو اشتداد الحرّ - يقال : وغرته الشمس إذا اشتدّ وقعها عليه .