على أحسن رأيه وتسبّب له منه وتقويه فيه ، فإذا قوّيت منه المحاسن كانت هي التي تكفّه عن المساوئ ، وإذا استحكمت منه ناحية من الصّواب كان ذلك هو الذي يبصّره الخطأ بألطف من تبصيرك وأعدل من حكمك في نفسه ،
فإنّ الصّواب يريد بعضه بعضا ويدعو بعضه إلى بعض ، فإذا كانت له مكانة اقتلع الخطأ ، فاحفظ هذا الباب وأحكمه .
ولا يكوننّ طلبك ما عند الوالي بالمسألة ولا تستبطئه وإن أبطأ ، ولكن اطلب ما قبله بالاستحقاق له واستأن به وإن طالت الأناة « 1 » فإنّك إذا استحققته أتاك من غير طلب وإن لم تستبطئه « 2 » كان أعجل له .
7 - لا تخبرنّ الوالي أنّ لك عليه حقّا ، وأنّك تعتدّ عليه ببلاء ؛ وإن استطعت أن ينسى حقّك وبلاءك فافعل .
وليكن ما يذكره من ذلك تجديدك له النّصيحة والاجتهاد ولا يزال ينظر منك إلى آخر يذكّره أول بلائك .
8 - واعلم أنّ وليّ الأمر إذا انقطع عنه الآخر نسي الأوّل .
وأنّ الكثير من أولئك أرحامهم مقطوعة وحبالهم مصرومة « 3 » إلا عمّن رضوا عنه وأغنى عنهم في يومهم وساعتهم .
9 - إيّاك أن يقع في قلبك تعتّب على الوالي أو استزراء « 4 » له ، فإنّه إن وقع في قلبك بدا في وجهك إن كنت حليما ، وبدا على لسانك إن كنت سفيها « 5 » .
وإن لم يزد ذلك على أن يظهر في وجهك لآمن النّاس عندك فلا تأمننّ أن يظهر ذلك للوالي فإنّ النّاس إليه بعورات « 6 » الإخوان سراع .
فإذا ظهر ذلك للوالي كان قلبه هو أسرع إلى التعتّب والتعزّز من قلبك
هامش
( 1 ) الأناة : الرويّة والتأني ، عدم تعجّل الأمور .
( 2 ) استبطأه : وجده أو علمه بطيئا .
( 3 ) مصرومة : مقطوعة .
( 4 ) الاستزراء : الاحتقار .
( 5 ) السفيه : الجاهل ، رديء الخلق .
( 6 ) عورات : جمع عورة وهي كل أمر يستحيا منه .