ومحاسن ما سمعت جوابا رضيّا ، ثم استدبرت به أقاويلهم حتّى تصيخ إليك الاسماع ويهدأ عنك الخصوم .
وإن لم يبلغك الكلام حتّى يكتفي بغيرك ، أو ينقطع الحديث قبل ذلك فلا يكون من العيب عندك ، ولا من الغبن في نفسك فوت « 1 » ما فاتك من الجواب .
فإنّ صيانة القول خير من سوء وضعه .
وإنّ كلمة واحدة من الصّواب تصيب موضعها خير من مائة كلمة أمثالها في غير فرصها ومواضعها .
مع أنّ كلام العجلة والبدار « 2 » موكل به الزّلل وسوء التقدير وإن ظنّ صاحبه أنّه قد أتقن وأحكم .
19 - واعلم أنّ هذه الأمور لا تنال إلا برحب الذّرع « 3 » عندما قيل وما لم يقل وقلّة الإعظام لما ظهر من المروءة أو لم يظهر ، وسخاوة « 4 » النّفس عن كثير من الصّواب مخافة الخلاف والعجلة والحسد والمراء .
20 - إذا كلّمك الوالي فاصغ إلى كلامه ، ولا تشغل طرفك عنه بنظر ولا أطرافك بعمل ولا قلبك بحديث نفسك .
واحذر هذا من نفسك وتعهد ما فيه . . .
21 - أرفق بنظرائك من وزراء السّلطان ودخلائه واتّخذهم إخوانا ولا تتّخذهم أعداء .
ولا تنافسهم في الكلمة يتقرّبون بها ، والعمل يؤمرون به .
فإنما أنت في ذلك أحد رجلين :
إمّا أن يكون عندك فضل على ما عند غيرك فسوف يبدو ذلك ويحتاج إليه ويلتمس منك وأنت مجمل .
هامش
( 1 ) فوت : مصدر فات فوتا وفواتا الأمر : أي مضى ، وذهب وقت فعله .
( 2 ) بدار : اسم فعل بمعنى أسرع .
( 3 ) الذّرع : بسط اليد .
( 4 ) سخاوة النفس : سخاؤها ، أريحيّتها وكرمها .