الشيخ أيضا غرض الكليني من إسقاط ( العدة ) أو ( محمد بن يحيى ) ويعترض على الشيخ أنه سها وإن كان السهو من الشيخ ليس ببعيد ، لكن مثل هذا السهو بعيد لأنه وقع منه في التهذيب والاستبصار قريبا من مائة مرة ويستبعد أنه كان سها أو توهم أن الكليني يروي عنه ، بل يمكن أن يقال : عدم فهم الشيخ محال عادة فإن فضيلته أعظم من أن يرتاب فيه هذا الريب وذكر بعض الفضلاء في كل مرة حاشية عليه مشعرة بغلط الشيخ ولم يتفطن أنه تبع الكليني في الاقتصار .
والذي تتبعنا من غرض هذا الفاضل أن مراده أن يذكر أنه لا يعمل بأخبار الآحاد لوقوع أمثال هذه الأغلاط عن أمثال هذه الفضلاء فكيف يجوز الاعتماد على أخبار جماعة يقع هذه الأغلاط الكثيرة عن أفضلهم ، والحق أن الفضيلة الزائدة صارت سببا لهذه الأغلاط كما هو مشاهد أنه قليلا ما يقع الغلط عن غير الفضلاء ويقع الأغلاط منهم لوجوه شتى ( أما ) بناء على حفظهم مع كثرة تصانيفهم ( أو ) لتجويزهم النقل بالمعنى ( أو ) لأنه كانت النسخة التي عنده من الكافي مغلوطة وكان يحصل الغرض منها لذكره أخبارا أخر من الكتب الأخر في هذا المعنى .
والمظنون من الشيخ في الأغلاط التي تقع منه في النقل عن الكافي المعنى الأخير غالبا لأن ما ينقله من الكتب الأخر مثل الفقيه وغيره لم يقع منه غلط ( أو ) وقع نادرا بخلاف الكافي ، ويقوى الاعتماد على الحافظة أن أكثر الأغلاط وقعت في أبواب العبادات ، وفي غيرها لم يقع ما وقع فيها ، مع أن هذه الأغلاط التي ذكرناه في باب أحمد بن محمد وقعت منه لا من الشيخ رحمهما الله تعالى .
والغرض من ذكرها بيان أن الغرض يجعل العالم جاهلا فلا ينبغي للعالم أن يكون له غرض إلا الله تعالى ، وهذا الشيخ رضي الله تعالى عنه كان أجل من أن يكون غرضه إلا الله تعالى ولكنه أخطأ في الاجتهاد وكان مثابا أو معفوا عنه البتة والحمد لله رب العالمين إنا أصلحنا كل غلط كانت في الكتب الأربعة من النساخ لتركهم النظر في إصلاح الأخبار واشتغالهم بكتب الحكماء والمتكلمين والأصوليين من العامة
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 333
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٣٣