تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
وَحَقُّ النَّاصِحِ أَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ وَتُصْغِيَ إِلَيْهِ بِسَمْعِكَ فَإِنْ أَتَى بِالصَّوَابِ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنْ لَمْ يُوَافِقْ رَحِمْتَهُ وَلَمْ تَتَّهِمْهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ أَخْطَأَ وَلَمْ تُؤَاخِذْهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقّاً لِلتُّهَمَةِ فَلَا تَعْبَأَ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى حَالٍ وَ
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَحَقُّ الْكَبِيرِ تَوْقِيرُهُ لِسِنِّهِ وَإِجْلَالُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْإِسْلَامِ قَبْلَكَ وَتَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَلَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَلَا تَتَقَدَّمْهُ وَلَا تَسْتَجْهِلْهُ وَإِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ احْتَمَلْتَهُ
شرح
الغرض في النصيحة والموعظة نفع المتعظ لا إيذائه كما يكون الغالب على الناس نصيحة من يعاديه دون من يحبه فإن الأفعال السيئة من المحبوب حسنة وبالعكس ، فعلى هذا يكون قوله « والرفق به » لبيان كيفية النصيحة : « وأما حق الناصح أن تلين له جناحك » أي تكون متواضعا معه أو تتوجه إليه بالسمع والبصر والقلب بأن تعطيه كلك حتى تؤثر موعظته فيك وتأخذ كل جارحة حظها منها وعلى هذا يكون قوله « وتصغي إليه بسمعك » تخصيصا بعد التعميم « للتهمة » كهمزة « فلا تعبأ » ولا تبالي « بشيء من أمره » بأن ينصحك مثلا بجمع الأموال وبما يخالف رضاه تعالى أو بمعارضة الخصوم لينهتك سترك ويشمت بك « وأما حق الكبير » أي الشيخ أو من كان أكبر منك ولو كان شابا ويؤيد الأول قوله « توقيره » وتعظيمه « لسنه » فإن من إجلال الله توقير ذي الشيبة المسلم ويؤيد الثاني قوله « وإجلاله لتقدمه في الإسلام » فظهر منهما أن التعميم أولى « وترك مقابلته عند الخصام » والمخاصمة إذا كان هو البادي تعظيما لأمر الله تعالى وشفقته على خلقه « ولا تسبقه إلى طريق » بل ينبغي أن تقدمه وتتأخر عنه ، ويكون قوله : « ولا تتقدمه » بيانا له أو عدم السبقة في السفر بمتابعته في أصل السفر وفي تعيين الطريق وعدم التقدم في الذهاب والسير « ولا تستجهله » أي لا تظن به الجهل ولا تقول له إنك جاهل ولا تفعل معه أفعال الجاهلين حتى في رفع الصوت . « وإن جهل عليك » في ذلك الأشياء « احتملته » ولم تقابله بمثل جهالته