وَلَمْ تَجْحَدْ حَقَّهُ وَإِنْ كُنْتَ مُبْطِلًا فِي دَعْوَاكَ اتَّقَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتُبْتَ إِلَيْهِ وَتَرَكْتَ الدَّعْوَى وَأَمَّا حَقُّ الْمُسْتَشِيرِ فَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّ لَهُ رَأْياً حَسَناً أَشَرْتَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ لَهُ أَرْشَدْتَهُ إِلَى مَنْ يَعْلَمُ وَحَقُّ الْمُشِيرِ عَلَيْكَ أَنْ لَا تَتَّهِمَهُ فِيمَا لَا يُوَافِقُكَ مِنْ رَأْيِهِ وَإِنْ وَافَقَكَ حَمِدْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَحَقُّ الْمُسْتَنْصِحِ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَيْهِ النَّصِيحَةَ وَلْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرَّحْمَةَ لَهُ وَالرِّفْقَ بِهِ
شرح
« وأما حق المستشير » بأن يطلب منك المشورة في فعل أو ترك « فإن علمت » أو ظننت صلاحه « أشرت عليه » بما فيه صلاحه « وإلا أرشدته إلى من يعلم » بأن تقول فلان أعلم مني يرشدك في هذا الأمر أو لا تشير عليه حتى يذهب إلى من يعلم ، فإن الجواب أيضا إرشاد بخلاف الإرشاد إلى ما لا تعلم وإن كان صوابا في الواقع لأن المدار على العلم لا على الواقع .
« أن لا تتهمه » فيما يشير عليك بأن لا يخطر ببالك أنه غشك سيما إذا كان مخالفا لرأيك فإنه يمكن أن يفهم ما لا تفهم لأن الغالب على الإنسان موافقة النفس والشيطان فالحق حينئذ في خلاف ما تفهم وإذا كان الحق جليا فحقه أن لا تتهمه ، بل تعتذر له بأنه قال على حسب فهمه ولا تظن به السوء .
« وأما حق المستنصح » أي من تنصحه بالموعظة الحسنة أعم من أن يكون طلب منك النصيحة أم لا ، ( أو ) من كان على خلاف مرضات الله بخلاف المستشير فإنه بعد لم يفعل ولا يعلم رضاه تعالى من سخطه أو قبحه وحسنه .
« وليكن مذهبك » ودأبك « الرحمة له » بأن تنظر إليه بعين الشفقة والمرحمة بأنه أسير النفس والشيطان وغريق بحر العصيان وهو على ساحله ومتمكن من أخذ يده أو ينصحه بالرفق ( لا بالعنف والزجر - خ ) سيما إذا لم يعلم فسقه ، بل الغالب أن الرفق ينفع والعنف يضر والغرض منه الترك لا الإيذاء ( أو ) يجب أن يكون