نَصَحْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ وَلَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَتُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَتَغْفِرُ ذَنْبَهُ وَتُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
وَأَمَّا حَقُّ الصَّاحِبِ فَأَنْ تَصْحَبَهُ بِالتَّفَضُّلِ وَالْإِنْصَافِ وَتُكْرِمَهُ كَمَا يُكْرِمُكَ وَلَا تَدَعَهُ يَسْبِقُ إِلَى مَكْرُمَةٍ فَإِنْ سَبَقَ كَافَأْتَهُ وَتَوَدُّهُ كَمَا يَوَدُّكَ وَتَزْجُرُهُ عَمَّا يَهُمُّ بِهِ مِنْ مَعْصِيَةٍ وَكُنْ عَلَيْهِ رَحْمَةً وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِ عَذَاباً وَ
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
شرح
لا تدعه في الشدة وخذ بيده مهما أمكن « وتقيل عثرته » أي تعفو ظلمه عليك إذا استقالك واعتذر عنه ( أو ) مطلقا ( أو ) الأعم منه عليك وعلى غيرك إذا اعتذر بعذر يمكن قبوله ( أو ) الأعم من الظلم وغيره من المعاصي ، بل المكروهات أو المباحات الغير اللائقة بحاله « وتغفر ذنبه » مثل ما تقدم أو يختص بالأخير « وتعاشره معاشرة كريمة » حسنة من ضيافته وعيادته وقرضه ومعاونته بالماعون وشهادة جنازته إذا كان مسلما إلى غير ذلك من حقوق الإيمان والإسلام والجوار « ولا قوة » في جميع ذلك « إلا بالله » وعونه وتوفيقه .
« وأما حق الصاحب » وهو من يصحبك في السفر أو في الحضر وإن كانت الصحبة قليلة فإن تصحبه بالتفضل والزيادة عليه في جميع الأمور حتى في ابتداء السلام وفي الجواب بالأحسن « والإنصاف » العدالة أو بأن تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك « وتكرمه » أي تعظمه وتجلله وتحسن إليه « كما يكرمك » أي إذا أكرمك وأعزك لا إذا حقرك ولا يعرف حقك فإن الإكرام حينئذ يدل على مهانة النفس وإذا أكرمك فعليك أن تزيد في إكرامه لما سبق من مراعاة التفضل ويمكن أن يكون ذلك مخصصا بالإكرام لما في ذلك من مهانة النفس « وتوده كما يودك » أي إذا فعل ما يدل عليها فافعل مثله لكن يكون أكثر رعاية للتفضل « وتزجره » أي تمنعه مهما أمكن مراعيا للأسهل فالأسهل « وكن عليه رحمة » في معونته على الفضائل أو الأعم منه ومن المنافع الدنيوية أو الشفقة « ولا تكن عليه عذابا » في معونته على المعاصي أو في التكاليف الشاقة أو خلاف الإشفاق والمرحمة