تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَيَا أَفْضَلَ مَرْجُوٍّ وَيَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ وَيَا أَبْصَرَ النَّاظِرِينَ وَيَا خَيْرَ النَّاصِرِينَ وَيَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ - وَأَوْسِعْ عَلَيَّ
شرح
إدراك عظمته وجلاله أطلق هذه الإطلاقات عليه تعالى بالنسبة إلى إفهامهم لعلها تصل بالتدريج إلى أنه تعالى فوق ما كان يطلق عليه تعالى ، فإنها إذا عقلت أنه تعالى أجود المسؤولين فلا معنى لسؤال غيره تعالى ، وإذا علم أنه تعالى أوسع المعطين لعظمة خزائن جوده وإحسانه فلا يخطر بباله الرجاء من المخلوقين ، وإذا تفكر في أن غيره تعالى مفتقر إليه في جميع حالاته وهو الواجب بالذات القادر العالم الجواد ، علم أنه لا يجوز له ولغيره أن يدعو المحتاج الفقير ويدع الجواد الفياض المحسن المجمل الفعال لما يريد ، أو يرجو من غيره تعالى فيصل بالأخرة إلى مرتبة يعلم أن ما سواه تعالى باطل إلا كل شيء ما خلا الله باطل - والوجود والكمالات له تعالى . « ويا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين » إما من السماع والنظر بمعنى أنه أعلم بالمسموعات والمبصرات من غيره تعالى ، فيبعث العبد على أن لا يفعل ما يكرهه تعالى ويفعل ما يحبه ، وإما من السماع بمعنى الإجابة تجوزا لأن من يريد قضاء حاجة أحد يسمع قوله ومن يريد الإحسان إلى أحد ينظر إليه ، فهو تعالى أسمع السامعين لأنه تعالى لا يرد دعاء الكافرين والمعاندين له تعالى وينظر إليهم ويرزقهم ويربيهم ويحسن إليهم فكيف المؤمنين « ويا خير الناصرين » فإن نصرته تعالى نصرة وخير بخلاف نصرة غيره ، فإن أكثره شر وما يكون خيرا فهو مشوب بالامتنان والزوال ، مع أنها أيضا منه تعالى لأنه ما لم يهيئ أسباب توفيق الناصر لا يمكنه النصرة « ويا أسرع الحاسبين » فإنه روي أنه تعالى يحاسب جميع الخلق يوم الحساب في أسرع من طرفة عين وكل واحد منهم يرى أنه تعالى يحاسبه وحده كما في تربية العالمين وأرزاقهم