تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *
يَا أَجْوَدَ مَنْ سُئِلَ وَيَا أَوْسَعَ مَنْ أَعْطَى
شرح
وبقطعه يحصل الموت كان بحسب الظاهر أقرب الأشياء من الحيوان ، ولما كان أصل الحياة والإيجاد والإبقاء منه تعالى كان الله تعالى أقرب منه ومن كل شيء إليه « يا منيَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ» الظاهر أن المراد به أن القلوب بيده تعالى فإن أراد الله تعالى أن يقسره على محبة شيء أو كراهة لا تقدر على الامتناع منه كما أن كل الجوارح - بل كل الأشياء تابعة لإرادته تعالى ، ويحتمل أن يكون المراد أنه تعالى قادر على منع القلوب عما تريده من المعاصي والمخالفات فكأنه يطلب منه تعالى أن يمنع قلبه عما يريده من المعاصي ومما لا يحبه الله تعالى ، بل يبعثه على ما يحبه من محبته ومعرفته تعالى ، وأن يكون المراد به علمه تعالى بما في القلوب وأنه تعالى يعلم من القلوب ما لا يعلمونه أنفسهم . « يا من هو بالمنظر الأعلى » وهو ( إما ) من باب تشبيه المعقول بالمحسوس كما أن الملوك يجلسون على الأمكنة الرفيعة وينظر إليهم رعاياهم وخدمهم ، فشبه علوه تعالى بعلوهم وقال : إنه أعلى منهم لأنه ملك الملوك ورب الأرباب ( وإما ) من النظر بمعنى الفكر ، يعني أن الأفكار الدقيقة والعقول الصافية التي تتفكر في كل شيء عاجزة عن الوصول إلى معرفة كنه ذاته وصفاته وأفعاله ، وكلما تتوهمه العقول والأفكار فهو أجل وأرفع وأعلى منه ، ولنعم ما قال الحكيم الغزنوي رحمة الله عليه .آنچه پيش تو بيش از آن ره نيست * غاية فهم تو است الله نيستإلى آخر ما قاله في هذا الباب . « يا منلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» المشهور أن الكاف زائدة لتحسين اللفظ ( وقيل ) المراد أنه ليس ما يشبه أن يكون مثلا له فكيف المثل « وهو السميع » أي العالم بالمسموعات « العليم » تعميم بعد التخصيص « يا أجود من سئل » اعلم أنه لا مناسبة بين الخالق والمخلوق حتى يفضل عليه ، لكن لما كانت العقول الضعيفة قاصرة عن