وَمَعْنَى قَوْلِ مُوسَى ع -
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 1 » وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ
« 2 » يَعْنِي حُجُّوا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ - يَا بُنَيَّ إِنَّ الْكَعْبَةَ بَيْتُ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ بَيْتَ اللَّهِ فَقَدْ قَصَدَ إِلَى اللَّهِ وَالْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللَّهِ فَمَنْ سَعَى إِلَيْهَا فَقَدْ سَعَى إِلَى اللَّهِ وَقَصَدَ إِلَيْهِ وَالْمُصَلِّي « 3 » مَا دَامَ فِي صَلَاتِهِ فَهُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِقَاعاً فِي سَمَاوَاتِهِ فَمَنْ عُرِجَ بِهِ إِلَى بُقْعَةٍ مِنْهَا فَقَدْ عُرِجَ بِهِ إِلَيْهِ أَ لَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ
تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ
« 4 »
شرح
وعده تعالى للسالكين إليه كما ورد ( من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ) وقوله "وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى" .
أي إلى محل مناجاتك الذي هو الطور لترضى عني بالتعجيل ( أو ) عجلت إلى مناجاتك التي هي رضاك عني ( أو ) إليهما ( أو ) إلى قربك ومحبتك التي هي غاية رضاك من العباد سيما من الخواص وقوله تعالى( فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ )الظاهر من هذا الخبر ومن أخبار أخر أن المراد به الفرار من الذنوب إلى حج بيت الله الحرام ، فإنه سبب لغفران الله تعالى ، ويحتمل أن يكون هذا هو الفرد الأعظم من الفرار فح يحتمل المعاني السابقة ( أو ) يكون المعنى الأول ظهرا والباقي بطنا ( أو ) إيماء .
" والمصلي ما دام في صلاته فهو واقف بين يدي الله عز وجل " يعني في عبادته وخدمته تشبيها للمعقول بالمحسوس ، والظاهر أنه استشهاد بقول الرسول هذا الكلام ، ويمكن أن يكون استشهادا بالمتعارف الذي بين الخواص
هامش
( 1 ) طه - 84
( 2 ) الذاريات - 50
( 3 ) هذا أيضا من تمام الحديث لا كلام المؤلّف فلا تغفل .
( 4 ) المعارج - 4