مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
« 1 » أَ لَا تَرَى أَنَّهُ ع لَمَّا هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ نَزَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ ع فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ إِنَّهَا خَمْسٌ بِخَمْسِينَ -
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
« 2 » قَالَ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَتِ أَ لَيْسَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ لَا يُوصَفُ بِمَكَانٍ فَقَالَ بَلَى تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً قُلْتُ فَمَا مَعْنَى قَوْلِ مُوسَى ع - لِرَسُولِ اللَّهِ ص ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَقَالَ مَعْنَاهُ مَعْنَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع -
إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ
« 3 »
شرح
الصورة لا يكون اقتراحا لأنه كان مأمورا بعدم رد الشفاعة خصوصا مثل شفاعة موسى عليه السلام( ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ )يعني لما قرر الله سبحانه لهم خمسين صلاة ، فلو بدله ولم يعطهم هذا الثواب لكان ظلما عظيما ، لأن الكريم العظيم الشأن الذي ليس في ملكه وقدرته نقص والعبد الضعيف الذي في نهاية الاحتياج ولا مانع من الإحسان فكلما يترك من الإحسان يكون ظلما قبيحا ، ولهذا نفى كونه ظلاما للعبيد بصيغة المبالغة لأنه أي ظلم يقع منه يكون كثيرا لا أنه نفي مبالغة الظلم حتى يلزم منه الظلم ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، وكذا سائر ما ورد في القرآن من هذه العبارة ، ويفهم ذلك من قرائن المقام ، " فقال معناه معنى قول إبراهيم عليه السلام " الغرض من هذه الاستشهادات أن هذا المعنى مجاز شائع في الاستعمالات ولهذا ورد في القرآن به ، وقوله (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) يعني إلى معبد ربي أو إلي عبادة ربي حتى يهديني إلى الهدايات الخاصة التي تكون للأنبياء صلوات الله عليهم وسَيَهْدِينِبناء على
هامش
( 1 ) الأنعام - 160
( 2 ) آل عمران - 182
( 3 ) الصافّات - 99